محمد بن جرير الطبري
15
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأقبلنا طيبه أنفسنا ، منشرحة صدورنا ، قد اذهب الله منها الشك والغل والريب ، واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا ، فليبلغ ذلك شاهدكم ، غائبكم ، واستعدوا وتأهبوا ثم جلس وقمنا رجلا فرجلا ، فتكلمنا بنحو من كلامه ، فاستجمعت له الشيعة وحدبت عليه . قال أبو مخنف : فحدثني نمير بن وعلة والمشرقي ، عن عامر الشعبي ، قال : كنت انا وأبى أول من أجاب المختار قال : فلما تهيأ امره ودنا خروجه ، قال له احمر بن شميط ويزيد بن انس وعبد الله بن كامل وعبد الله بن شداد : ان اشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع ، فان جامعنا على أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله القوه على عدونا ، والا يضرنا خلاف من خالفنا ، فإنه فتى بئيس ، وابن رجل شريف بعيد الصيت ، وله عشيره ذات عز وعدد قال لهم المختار : فالقوه فادعوه ، واعلموه الذي أمرنا به من الطلب بدم الحسين وأهل بيته . قال الشعبي : فخرجوا اليه وانا فيهم ، وأبى ، فتكلم يزيد بن انس ، فقال له : انا قد أتيناك في امر نعرضه عليك ، وندعوك اليه ، فان قبلته كان خيرا لك ، وان تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحة ، ونحن نحب ان يكون عندك مستورا . فقال لهم إبراهيم بن الأشتر : وان مثلي لا تخاف غائلته ولا سعايته ، ولا التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس ، انما أولئك الصغار الاخطار الدقاق همما . فقال له : انما ندعوك إلى امر قد اجمع عليه رأى الملا من الشيعة ، إلى كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه ، والطلب بدماء أهل البيت ، وقتال المحلين ، والدفع عن الضعفاء قال : ثم تكلم احمر بن شميط ، فقال له : انى لك ناصح ، ولحظك محب وان أباك قد هلك وهو سيد الناس وفيك منه ان رعيت حق الله خلف ، قد دعوناك إلى امر ان أجبتنا اليه عادت لك منزله أبيك في الناس ، وأحييت من ذلك امرا قد مات ، انما يكفى مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها ، انه قد بنى لك اولك مفتخرا واقبل القوم